جمال الدين محمد الخوانساري

18

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

ان لا يزيد نجاسة عليها ورده في شرح الارشاد وغيره بان العذرة مخصوصة بفضلة الانسان وقد سبق من الشارح تفسيرها في هذا الكتاب أيضا لكن لم يثبت ذلك عندي ممّا رأيناه في كتب اللغة وان لم يثبت خلافه أيضا وهو يكفى وجها لما فعله في هذا الكتاب من التفسير اقتصارا في الحكم على المتيقن وامّا ردّ ما ذكره المحقق من الاحتمال فلا ويدل على عدم اختصاصها بفضلة الانسان ما سبق من مكاتبة محمد بن إسماعيل المتضمنة لنزح دلاء لسقوط شيء فيها من عذرة كالبعرة ونحوها ومنه يظهر احتمال الاكتفاء فيه بالدلاء مستندا إلى هذه الصحيحة الا ان ثبت الاجماع على عدم جواز النقصان عن الخمس فحينئذ نقول بالخمس ويتمسّك في نفى الزائد بهذه الصّحيحة ويدل أيضا على عدم اختصاصها بفضلة الانسان ما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنّور أو كلب الحديث ثمّ لا يخفى انه على ما ذكر من الاحتمالين لا اختصاص للحكم بذرق الدجاج بل يجرى في كل جلّال بل في مطلق وجميع ما لا يؤكل لحمه فالتخصيص به بناء على الخمس لان الأصحاب انما ذكروا الخمس فيه فتدبّر قوله للاجماع على عدم الزائد ان تمّ وكذا على عدم الناقص ان تم أو يتمسّك في الناقص بعدم تيقن البراءة به ثمّ لا يخفى انه يشكل دعوى الاجماع على عدم الزائد بما نقل عن أبي الصّلاح انّه قال جزء ما لا يؤكل لحمه يوجب نزح الماء وان كان بعد ثبوت الاجماع لا اعتداد بمخالفته أو يحمل كلامه على ما لا يؤكل لحمه اصالة فتأمّل قوله والماخذ فيها ضعيف كأنه أراد به ما نقله بعده من التعليل وزيّفه ولا يخفى حينئذ استدراك هذا الكلام ويمكن ان يكون إشارة إلى مأخذ آخر غير ذلك كاحتجاج العلّامة بموثقة عمار المتضمنة لان ما يقع في بئر الماء فيموت فيه أكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا واقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد وما سوى ذلك فيما بين هذين وجه الاستدلال ان الحيّة يجب فيها أكثر من العصفور والّا لم يختص القلّة بالعصفور وانما أوجب الثلث لمساواتها الفارة في قدر الجسم تقريبا أو برواية إسحاق بن عمار المتضمّنة لان الدّجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان وثلاثة وجه الاستدلال ان الحيّة لا تزيد على قدر الدّجاجة في الجسم ولا يخفى ضعف الماخذين مع ابتنائهما أيضا على ما ذكره من التعليل إذ لو لم يكن لهما نفس فلا توجب نزحا لما ورد انه لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائلة وان كلما ليس له دم فلا باس به واستدل في المعتبر بصحيحة الحلبي قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزّل على الثلث لأنه اقلّ محتملاته وفيه مع بنائه أيضا على ثبوت النفس انّها مطلقة فيجب تقييدها بصحيحة ابن سنان المتضمنة لنزح سبع دلاء ان سقط في البئر دابّة صغيرة الا ان يمنع وجوب حمل المطلق على المقيّد ويقال إنه ليس بأولى من حمل المقيد على الاستحباب فتأمّل قوله عدم استلزامه للمدّعى وهي الثلث الا ان يتمسّك بانحصار القول فيها على تقدير النجاسة ان تم ويشكل ذلك بما نقله العلامة في المختلف عن علىّ بن بابويه في رسالته انّه قال إذا وقعت فيها حيّة أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق منها للحيّة سبع دلاء وليس عليك فيما سواها شيء ونقل المحقق في المعتبر عبارة الرّسالة وفيها موضع سبع دلاء دلوا واحدا وعلى الوجهين فيشكل دعوى الانحصار المذكور وان كان على الثاني يمكن حملها على ما إذا خرجت حيّة لكن ذكر صاحب المعالم ان فيما عندنا من نسخة الرّسالة القديمة التي عليها آثار الصحة دلاء بدون السّبع وحينئذ ينطبق على الثلث فتأمّل قوله ولا شاهد له كما اعترف به المصنف رحمه الله إلى آخره هذا من الشارح رحمه الله غريب جدّا فان الشيخ ره قد روى في التهذيب والاستبصار في الصّحيح عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللّه ع عن الفارة والوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاث دلاء وفي الصحيح أيضا عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله ومع وجودها بين الرّوايتين كيف يحكم بأنه لا شاهد له وأعجب منه نسبة الاعتراف بذلك إلى المصنّف في غير البيان مع أنه قال في الذكرى وثلث للوزغة عند الصّدوق والشيخين واتباعهما لقول الصّادق عليه السّلام وقال في الدروس وثلث للوزغة والعقرب وقيل يستحب لهما وكأنه وقع سهو في الكتابة وكان من قصده ان يكتب ذلك في العقرب فسها وكتب في الوزغة وذلك لان المصنف رحمه الله قال في الذكرى بعد ما نقلنا وللعقرب عند الشيخ واتباعه ولا نصّ صريحا فيه وقيل فيهما بالاستحباب لعدم النجاسة وجواز ان يكون لضرر السّم انتهى فقد اعترف في الذكرى في العقرب بما نقل لكن يبقى انه رحمه الله في الدروس لم يعترف بذلك في العقرب أيضا بل عبارته هي ما نقلنا قوله وربما قيل بالاستحباب انّما في الوزغة والعقرب لعدم النجاسة لعدم النفس ولعلّه اى الاستحباب لدفع وهم السّم قوله وهو ما دون الحمامة لا يخفى انّ هذه ليس معنى العصفور لغة ولا عرفا إذ ذكر بعضهم انه نوع من الطير وذكر جماعة انه الاهلىّ الذي يسكن الدور فلعلّه تفسير لمرادهم بالعصفور هاهنا فإنهم أراد والعصفور وشبهه كما صرّح به أكثرهم لكن فيه ان النصّ مخصوص بالعصفور والتعدي منه إلى ما يشبهه في القدر والجثّة لا بدّ له من دليل والشهرة بمجرّدها لا تكفى دليلا فلا يبعد ان يقال باختصاص الحكم بالعصفور وادخال ما شابهه في الطير أو في الشيء الصغير وقد ورد في كل منهما نزح الدلاء وقد ورد أيضا في الطير تحديدها بالسّبع والخمس ثمّ على تقدير التعدي إلى ما شابهه في الجثّة بحسب النوع لا باعتبار صغره ونقل عن الشيخ نظام الدّين الضميرى شارح النهاية التعدي إلى صغير كل طائر إذا كان بقدر جثة العصفور قوله وقيده في البيان بابن المسلم والا فلا يكفى الواحدة لنجاسة كفره ومبناه على ما ذكرنا من الاحتمال في بول الرّجل فتذكّر قوله فان اللازم من اطراحه كونه ممّا لا نصّ فيه هذا على تقدير اطراح جميع ما ورد في بعضها لكن في الباب ربما ورد مقدّر آخر يكون العمل به أرجح مما عليه المشهور فينبغي النظر في ذلك والتأمّل فتأمّل قوله كل اثنين منها يستريحان الآخرين بان ينزح اثنان في وقت بان يكون أحدهما فوق البئر والآخر في البئر ويملأ الدلو وينزح الآخر ثمّ يستريحان فيقوم الآخران مقامهما هكذا ذكره بعض الأصحاب وذكر والدي طاب ثراه في شرح س انه لا دليل على لزوم كون أحدهما فوق البئر والآخر فيها ولا يبعد ان يتحقق بكونهما فوق البئر يتشاركان في النزح سواء تشاركا في اخراج الدّلو أو يخرج أحدهما دلو ويتناولها الآخر للافراغ قوله من أول النهار إلى الليل اى يوم الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما صرح به المصنف في الذكرى مستندا بأنه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل وفي المعتبر جعل ذلك أحوط قال صاحب المعالم وما ذكره المحقق من الأحوطية حسن وامّا كلام الشّهيد ففي موضع النظر لان الحمل على يوم الصوم يقتضى عدم الاجتزاء